محمد بن سلام الجمحي
795
طبقات فحول الشعراء
تكاد الجنّ بالغدوات منّا ، * إذا اصطفّت كتائبنا ، تهال ] " 1 " فبتن على العسيلة ممسكات * لهنّ غديّة رهج جفال " 2 " فلمّا شقّ أبيض ذو حواش ، * له حال وللظّلماء حال " 3 " صبحناهم نواصيهنّ شعثا ، * بهنّ حرارة وبنا اغتلال " 4 " فلمّا جحدلت مائتان منهم ، * وفرّ حنانهم عنهم فزالوا " 5 "
--> - مشرف كثير اللحم حسن الجسم ، قوى . وفرس طمر : طويل القوائم خفيف مستفز للعدو والوثب . وطمر الفرس : أسرع الوثبة . ( 1 ) الغدوة والغداة : البكرة ، ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس . هاله الأمر يهوله : أفزعه ، وهيل يهال : فزع من شدة الهول ، بالبناء للمجهول . ( 2 ) العسيلة : ماء في جبل قنان . وللصديق الأستاذ حمد الجاسر ، تعليق على هذا ، واقترح أن تكون " الأسيلة " ، لأنها هي التي تقع قريبا من فلج الأفلاج ، في اليمامة . ممسكات : قد أمسكن بالأعنة إعدادا للغارة . وغدية : تصغير غدوة . والرهج : الغبار ، أثارته بأقدامها . جفال : مجتمع كثيف ، وذلك من كثرتها ، ومن شدة قلقها ونشاطها . ( 3 ) حاشية كل شئ : جانبه ، وحاشيتا الثوب : جنبتاه الطويلتان في طرفيهما الهدب . وأراد بقوله : " أبيض ذو حواش " الفجر ، للضوء الذي يشرف من نواحيه . وشق الفجر وانشق : طلع ، كأنه شق موضع طلوعه وخرج منه وانتشر . حال : شأن يتحول . ( 4 ) صبح القوم : أغار عليهم مع الصبح ، وعداه بطرح حرف الجر ، أصله " صبحناهم بنواصيهن " ، كما قال الآخر : نحن صبحنا عامرا في دارها * جردا تعادى طرفي نهارها والنواصي جمع ناصية : وهي منبت الشعر في مقدم الرأس . وشعث جمع أشعث وشعثاء : وهي المتفرقة الشعر ، تشعث شعرها وانتكث من شده عدوها . واغتلال ، من الغليل والغلة : وهو حرارة الجوف من العداوة والغيظ والشوق وغيرها . رجل غليل ومغتل : شديد الغلة . يقول : بأجواف الخيل حرارة من طول جريها ، وفي صدورنا حقد وعداوة تلتهب ، وشوق إلى قتال أعدائنا . وفي المخطوطة : " اعتلال " . ( 5 ) جحدل الرجل : صرعه فتجمع وتقبض في صرعته . والحنان : أراد رئيس القوم الذي يتعطفون عليه ويلتفون به ، من الحنان : وهو العطف والرحمة . وفي خبر ورقة بن نوفل حين مر ببلال يعذب : " واللّه لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا " ، أي لأجعلن موضع قبره موضعا ألوذ به وأتعطف عليه . ورئيس بنى حنيفة يومئذ هو المندلف بن إدريس الحنفي ، وكان المندلف قد أصابه سهم في عينه ، ويظهر أنه اعتزل القتال عندئذ ، فانكشفت حنيفة وهزموا . ثم مات المندلف ، فأخذته عقيل -